محمد حميد الله

189

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

ما عليهم بالعهد الذي استوجبوا حق الذمام ، والذبّ عن الحرمة ، واستوجبوا أن يذبّ عنهم كل مكروه ، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم ، وفيما عليهم . ولا يحملوا من النكاح شططا لا يريدونه ، ولا يكره أهل البنت على تزويج المسلمين ، ولا يضارّوا في ذلك إن منعوا خاطبا وأبوا تزويجا ، لأنّ ذلك لا يكون إلّا بطيبة قلوبهم ، ومسامحة أهوائهم ، إن أحبّوه ورضوا به . إذا صارت النصرانية عند المسلم ، فعليه أن يرضى بنصرانيتها ، ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها ، والأخذ بمعالم دينها ، ولا يمنعها ذلك . فمن خالف ذلك وأكرهها على شيء من أمر دينها ، فقد خالف عهد اللّه وعصى ميثاق رسوله ، وهو عند اللّه من الكاذبين . ولهم إن احتاجوا في مرمّة بيعهم وصوامعهم ، أو شيء من مصالح أمورهم ودينهم ، إلى رفد من المسلمين وتقوية لهم على مرمّتها ، أن يرفدوا على ذلك ويعاونوا ، ولا يكون ذلك دينا عليهم ، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ، ووفاء بعهد رسول اللّه موهبة لهم ، ومنّة للّه ورسوله عليهم . ولهم أن لا يلزم أحد منهم ، بأن يكون في الحرب بين المسلمين وعدوهم ، رسولا ، أو دليلا ، أو عونا ، أو متخبرا ، ولا شيئا مما يساس به الحرب . فمن فعل ذلك بأحد منهم ، كان ظالما للّه ولرسوله عاصيا ، من ذمّته متخليا . ولا يسعه في إيمانه إلّا الوفاء بهذه الشرائط التي شرطها محمد بن عبد اللّه ، رسول اللّه لأهل ملّة النصرانية ، واشترط عليهم أمورا يجب عليهم في دينهم التمسّك والوفاء بما عاهدهم عليه . منها : ألا يكون أحد منهم عينا ولا رقيبا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سره وعلانيته ، ولا يأوى منازلهم عدوّ للمسلمين ، يريدون به أخذ الفرصة وانتهاز الوثبة ، ولا ينزلوا أوطانهم ولا ضياعهم ولا في شيء من مساكن عباداتهم